بدء محاكمة ترامب أمام مجلس الشيوخ الأميركي

بعد أن أصبح دونالد ترامب خارج أسوار البيت الأبيض منذ العشرين من يناير الماضي، يعود الرئيس الأمريكي ليتصدر المشهد السياسي مع بدء إجراء محاكمته أمام مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء، بتهمة التحريض على العنف.

وفيما يواصل الديموقراطيون الضغوط لتكبيل أنشطة الرئيس السابق، يطرح الجمهوريون مسألة قانونية محاكمته كحجة قوية لوقف حراك الكونغرس، فهل يجوز محاكمة رئيس سابق بعد تركه منصبه؟

أضحى ترامب أول رئيس أمريكي يجري عزله مرتين، ففي المرة الأولى، صوت مجلس النواب لفائدة اعتباره مدانا، لكن مجلس الشيوخ الذي كان بأغلبية جمهورية لم يوافق على عزل الرئيس الجمهوري.

وكان مجلس النواب الأميركي، قد صوت لفائدة عزل ترامب، أول مرة، على خلفية إجرائه اتصالا هاتفيا “مثيرا” بنظيره الأوكراني، “فلوديمير زيلينسكي”، وقيل إنه ضغط عليه حتى يفتح تحقيقا ضد نجل خصمه الديمقراطي، وقتئذ، “جو بايدن”، في مسعى إلى التأثير على نتائج انتخابات الرئاسية في 2020.

وفي حال جرى تأييد عزل ترامب في مجلس الشيوخ، بنصاب كاف، فسيكون أول رئيس أميركي سابق يجري عزله وهو لم يعد في المنصب، والهدف من هذه الخطوة، هو حرمانه من الترشح في انتخابات 2024 أو تولي أي منصب فيدرالي مستقبلا.

في المحاكمة الحالية، سيوجه الادعاء تهمة التحريض على العنف لترامب، على اعتبار أن أحداث الكونغرس خلفت عددا من القتلى والجرحى، بينما وجد أعضاء في الكونغرس أنفسهم في حالة من الذعر، فيما كانت تحيط بهم الفوضى وأصوات الرصاص.

وفي مذكرة الاتهام التي أودعها الادعاء، خلال الأسبوع الماضي، ورد أن مسؤولية ترامب عن أحداث السادس من يناير في الكونغرس “لا تخطئها العين”.

وسيجري اتهام ترامب على اعتبار أنه قام بتجييش الأنصار والحشود بمزاعم لا سند لها بشأن تزوير الانتخابات، إضافة إلى تعريض حياة كافة أعضاء الكونغرس للخطر، وتهديد عملية الانتقال السلمي للسلطة.

من جهة أخرى، لا أحد بوسعه أن يحدد مدة دقيقة للمحاكمة، لكن من الوارد أن تكون أقل من ثلاثة أسابيع، أي أقل من المدة التي استغرقتها محاكمة عزل ترامب خلال المرة الأولى، من جراء اتهامه بمحاولة الضغط على رئيس أجنبي لأجل إحراز مكاسب سياسية في الداخل الأميركي، فضلا عن محاولة عرقلة عمل الكونغرس.

ولا يعرف ما إذا كان مجلس الشيوخ سيصوت حتى يسمح لفريقي الدفاع بجلب شهود شخصيين إلى المحاكمة، لكن المحاكمة استثنائية هذه المرة، لأن أعضاء لجنة المحاكمة شهود بدورهم، على اعتبار أعضاء مجلس الشيوخ كانوا حاضرين في مبنى الكابيتول عندما هجم موالو ترامب.

ومن المرتقب أن تعرض لجنة المحاكمة صورا ومقاطع فيديو مدلى بها من قبل أعضاء في الكونغرس بشأن واقعة الاقتحام التي أثارت ردود فعل واسعة في الولايات المتحدة والعالم.

المرجح بحسب متابعين، هو أن ترامب لن يخرج معزولا من هذه المحاكمة، لأن العزل يستوجب الحصول على أغلبية الثلثين لأجل الإدانة، وهذا أمر صعب.

في حال صوت كافة أعضاء مجلس الشيوخ، مثلا، فإن التصديق على العزل والإدانة يحتاج إلى انشقاق 17 جمهوريا وتصويتهم ضد ترامب، أي أن القرار يستلزم نصابا من 67 عضوا في مجلس الشيوخ.

وإلى غاية الآن، أبدى 45 عضوا في مجلس الشيوخ موافقتهم على عزل ترامب، بينما يثار الجدل حول “دستورية” المحاكمة في الأصل، وبالتالي، فإن من يسعون إلى إدانة الرئيس الأميركي السابق، سيجدون انتباههم مشتتا بين محاولة الدفاع عن قانونية المحاكمة، من جهة، وإيجاد ما يؤكد تورط ترامب على نحو دامغ من جهة أخرى.

في حال تمت إدانة ترامب، فليست ثمة عقوبة مباشرة بموجب القرار، لأن الرئيس السابق لم يعد يشغل منصبه، لكن مجلس الشيوخ سيكون قادرا على إقامة تصويت بسيط بشأن حرمانه من تولي أي منصب فيدرالي، وفي حال نالت هذه الخطوة أغلبية عادية، فإن قرار الحرمان سيسري بشكل فعلي.

أما في حال تعادل المصوتون في مجلس الشيوخ (50-50)، بشأن حرمان الرئيس من تولي المهام بعد ثبوت إدانته، فإن نائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، هي التي ستتولى الحسم وترجيح واحد من الخيارين.

 

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.