2020..شخصيات دينية تركت بصمتها

أغلق وباء كورونا دور العبادة في جميع بقاع العالم، و لم يستثنِ “جماعة ناجية”، ولا دولة.  حيث علّق معظم الطقوس والعبادات، مبقياً فقط على مساحة فردية أو ضيقة النطاق في أفضل الأحوال لدى شعوب الأرض ودياناتها.
بعض الشخصيات الدينية كانت لها أدوار محورية في تفشي وباء كورونا، وبعضها الآخر أثار صدمة على مواقع التواصل.
في هذا المقال سنعرض عليكم أبرز الشخصيات الدينية التي كان حضورها طاغياً على المستوى الإعلامي خلال سنة 2020.

لي مان هي

بات الزعيم الديني “لى مان” شخصية محورية في انتشار وباء كوفيد – 19 في كوريا الجنوبية، بعدما تحوّلت جماعته إلى بؤرة لتفشي الفيروس في مارس 2020.

يرأس “لي”  كنيسة شينتشونجي، وتعني “السماء الجديدة والأرض الجديدة”، ويؤمن أتباع طائفته أنّه نبيّ بُشّر به سفر رؤيا يوحنا. ويعتقد المنتمون لكنيسته أنّهم الوحيدون الذين سينالون الخلاص.

تقول السلطات في كوريا الجنوبية إنّ “لي مان”  أخفى معلومات عن مصابين بين أتباعه، ما سرّع في انتشار الوباء في البلاد، في حين تنفي كنيسته التهمة، وتقول إنّه كان يحاول حماية خصوصيتهم من تطبيقات التعقّب المخصصة لرصد الوباء.

أثار أتباع الطائفة موجة غضب شعبية في كوريا الجنوبية، وطالبت عريضة وقعها أكثر من مليون شخص، بحلّ الطائفة، ما حثّ لي مان هي على الاعتذار. وانتشرت صوره جاثياً على ركبتيه طالباً الصفح. لكن السلطات عادت وألقت القبض عليه في أغسطس ووجهت إليه تهمة إخفاء المعلومات، كما اعتقل عدد من أتباع كنيسته في كوريا وسنغافورة.

بولا وايت

تجاوزت شهرة القسيسة الأمريكية حدود بلادها، خلال الأشهر الماضية، لتصير من “النجوم” المعروفين على صعيد العالم. فحتى من لم يكن قد سمع باسمها من قبل، بات يعرفها بعد انتشار تسجيل على مواقع التواصل، تظهر فيه وهي تصلّي بعبارات غير مفهومة، و”تدعو الملائكة” لنصرة دونالد ترامب بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر الماضي.

عيّنت القسيسة الانجيلية، بولا وايت، مستشارة روحية في البيت الأبيض عام 2019، لكنها ترافق ترامب منذ سنوات طويلة، وكانت حاضرة لدى قسمه يمين الرئاسة عام 2016.

تعد بولا وايت من أشهر وجوه التبشير التلفزيوني في الولايات المتحدة، ومن المؤثرين في صفوف طائفة الإنجيليين المتجددين التي دعمت ترامب انتخابياً. تثير مع غيرها من القساوسة الشكوك حول نمط عيشهم الباذخ، إذ أنها تبشر بما يسمى إنجيل الوفرة، وتحفز الناس على التبرع لكنيستها لكي ينالوا ثروة في الحياة الأبدية.

تنتمي المبشرة إلى المسيحية المواهبيّة أو الكارزماتيّة، ويؤمن أتباع هذا التيار بقدرتهم على تحقيق المعجزات والتنبؤ بالمستقبل، ويدعي بعض القساوسة مثل وايت بأنّ المسيح خاطبهم.

علي أرباش

درس رئيس الشؤون الدينية الشيخ علي أرباش تاريخَ الأديان في فرنسا، عمل أستاذاً محاضراً في بلاده والخارج، وكانت له مواقف بشأن تجدد الرسوم المسيئة للنبي محمد في فرنسا، داعياً “المحتمع الدولي إلى موقف واع ضد عقلية تؤجج العداء للإسلام”.
اشتهر علي أرباش خلال عام 2020 وقتَ حمل سيف محمد الفاتح في أول خطبة جمعة ألقاها في آيا صوفيا في  (يوليو) بعد أسابيع من قرار إعادة فتحه كمسجد أمام المصلين.
حمله سيف محمد الفاتح، أثار نقاشا عميقاً بين مؤيد له ومعارض، فاكتسب الرجل شهرة عالية، عززها دفاع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شخصياً عنه في وجه منتقديه خصوصاً من الحقوقيين لإطلاقه مواقف تدين المثليين جنسياً.
في رصيد الشيخ علي أرباش إثنا عشر كتاباً.

البابا فرانسيس

تكاد لا تخلو نشرة إخبارية من ذكر اسم البابا فرانسيس، منافساً بحضوره زعماء العالم.
يتمتع راعي الكنيسة الكاثوليكية بشعبية واسعة حول العالم. ينظر إليه على أنه صاحب مقاربة متجددة في تعاطي الكنيسة مع قضايا مهمّة، أبرزها ملفات الفساد وفضائح الإعتداءات الجنسية على الأطفال.
مجلة “تايم” الأميركية قالت يوماً على موقعها الإلكتروني، إن الرجل “يستمد أهميته في تغيير رسالة الكنيسة واستحواذه السريع على قلوب الملايين..”.
رسالته البابوية العامة الجديدة حملت عنوان “جميعنا أخوة”، خصصها البابا فرانسيس لتأكيد أهمية مكافحة الحروب والتفاوت الاجتماعي وحماية البيئة.
سياسياً دعا البابا بكين لوقف اضطهاد مسلمي الإيغور، وهو ما نفته الخارجية الصينية.

بابا شيخ حجي خورتو اسماعيل

ودّعت الطائفة الأيزيدية في العراق والعالم هذا العام، شخصيّة لعبت دوراً مهمّاً في تاريخها، وهو بابا شيخ حجي خرتو إسماعيل الذي توفي مطلع أكتوبر الماضي، عن 87 عاماً.

يمنح لقب بابا شيخ للمسؤول عن شؤون الأيزيديين الدينية، وقد تولّى حجي خورتو إسماعيل منصبه في عام 2007، وخلفه بعد وفاته الشيخ علي إلياس الذي انتخب الشهر الماضي.

تولّى إسماعيل منصبه في فترة صعبة جداً بالنسبة لأتباع طائفته، وعٌرف بتأثيره الكبير على المجتمع الأيزيدي خلال السنوات التي تلت الإبادة الجماعية في جبل سنجار عام 2014.

تولّى إسماعيل إعادة احتضان الأيزيديات اللواتي خطفهن تنظيم “داعش”، وعمل على دمجهن في عائلاتهن ومجتمعهن من جديد، وتزويجهن من أيزيديين.خلال توليه القيادة الدينية للأيزيديين، التقى إسماعيل بعدد من القادة الروحيين حول العالم، ومنهم بابا الفاتيكان السابق بنديكتوس السادس عشر، وكان من أبرز الداعين للوحدة والتسامح بين الأديان كافة.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.